القصرين: شهادة ناج من رصاص الإرهاب
"عندما فتحت عينيّ في المستشفى نسيت إصابتي وسألت عن حجم ضحايا الهجوم الإرهابي فحجم الرصاص الذي أطلق في تلك الليلة كان كثيفا ومخيفا " هذا ما قاله رمزي في أول تصريح إعلامي خص به راديو موزاييك بعد خروجه من المستشفى الجامعي بصفاقس وعودته إلى القصرين أشهر بعد إصابته بجرح غائر على مستوى الوجه .
وأصيب رمزي برصاصة على مستوى الوجه نهاية شهر نوفمبر من سنة 2018، عندما استهدفت مجموعة إرهابية دورية أمنية في حي سكني داخل مدينة القصرين ما تطلب نقله إلى المستشفى الجهوي بالقصرين ثم إلى المستشفى الجامعي بصفاقس أين أجرى 4 عمليات جراحية في 4 أشهر لينجو بأعجوبة من موت حتمي كان ينتظره بمفترق طريق حيه السكني .
وخاض "رمزي" في كل تفاصيل تلك الليلة الشتوية التي كانت فارقة في حياته، فهو يعتبر نفسه الناجي بأعجوبة من رصاص ظلمات الإرهابيين، والمبعوث للحياة من جديد، فلا أحد كان يتخيل أنه سوف يعود إلى سالف نشاطه بعد أن أصابته رصاصة سلاح "كلاشنيكوف" مباشرة على مستوى الوجه من بعد عشرة أمتار !
عجز "رمزي" عن الكلام عقب إصابته التي خلّفت له كسورا على مستوى الوجه والفك فكتب على ورقة صغيرة ساعة بعد وصوله إلى المستشفى رغم كل الآلام التي رافقته ''ماذا حصل للأهالي الجالسين في المقهى المجاور لإطلاق النار ؟ هل هم بخير؟".
قد يتناسى المتشبثون بهذا الوطن وبحب الحياة وجعهم القاسي أحيانا ليستفسروا عن أحوال أبناء جلدتهم من أمنيين ومدنيين.
بعد الاطمئنان على أنه المصاب الوحيد في تلك العملية الإرهابية نُقل إلى المستشفى الجامعي راضيا بما أصابه في تلك الليلة الشتوية العاصفة فما كان يهمه قبل وجع ما تعرض له أن لا يكون هناك ضحايا آخرين لهذه العملية الجبانة.
دخل "رمزي" بعدها مخاضا عسيرا للعلاج ودخل للعمليات الجراحية بمعنويات مرتفعة وعاد إلى أهله وأترابه بولاية القصرين منتصف شهر فيفري من سنة 2019 بعد أن أوشك الجرح الغائر على الشفاء، الجرح الذي ترك ندبة صغيرة على وجهه قد تشفى بعد عمليات جراحية أخرى وترك أيضا أثرا كبيرا في قلوب كل التونسيين يدين جرم عصابات الإرهاب التي استهدفت مواطنا أعزلا لا ذنب له إلا أنه تواجد بالمكان الخاطئ وكادت عصابات التكفير أن تقتله بدم بارد لولا تلك القدرة الخارقة التي أنقذت رمزي ليتحدث لموزاييك عن مسار صعب لضحية عملية إرهابية في شهادة شجاعة مليئة بالحب والإنسانية..شهادة لا تشبه إلا نفسها ..

برهان اليحياوي